عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

32

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وبإسناده عن يزيد الرقاشي - أيضا - ، أنه كان يقول في كلامه : « أيها المنفرد في حفرته ، المخلّى في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت ، وبأي إخوانك اغتبطت ، ثم يبكي حتى يبل عمامته ، ويقول : استبشر واللّه بأعماله الصالحة ، واغتبط بإخوانه المتعاونين على طاعة اللّه » . وبإسناده عن الوليد بن عمرو بن الصباح ، قال : بلغني أن أوّل شيء يجده الميت حوله عند رجليه ، فيقول : ما أنت ؟ فيقول : أنا عملك . وقد ورد في شفاعة القرآن لقارئه ، ودفعه عنه عذاب القبر ، خصوصا سورة : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ الملك : 1 ] . وخرج النسائي في ( عمل اليوم والليلة ) « 1 » بإسناده عن ابن مسعود قال : « من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه اللّه بها من عذاب القبر . وكنّا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسمّيها المانعة » . وخرّجه خلف في ( فضائل القرآن ) ولفظه عن ابن مسعود ، أنه ذكر تبارك ، فقال : « هي المانعة ، تمنع من عذاب القبر ، توفّي رجل فأتي من قبل رجليه ، فتقول رجلاه : لا سبيل لكم على ما قبلي ، إنه كان يقرأ سورة الملك ؛ ويؤتى من قبل بطنه ، فيقول بطنه : لا سبيل لكم على ما قبلي ، إنه كان يقرأ سورة الملك » . وأخرج أبو عبيد في كتاب ( فضائل القرآن ) « 2 » بإسناده عن ابن مسعود ، قال : « إن الميّت إذا مات أوقدت له نيران حوله ، فتأكل النار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها ؛ وإن رجلا مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ، ثلاثين آية ، فتأتيه من قبل رأسه ، فقالت : إنه كان يقرأ بي ؛ فتأتيه من قبل رجليه ، فقالت : إنه كان يقوم بي ؛ فتأتيه من قبل جوفه ، فقالت : إنه كان وعائي ؛ قال : فأنجته » . قال زرّ : فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلّا تبارك . وروى عبد بن حميد في « مسنده » عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « اقرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، احفظها ، وعلمها أهلك ، وولدك ، وصبيان بيتك ، وجيرانك ، فإنها المنجية والمجادلة ، تجادل وتخاصم عند اللّه لقارئها ؛ وتطلب أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه ، وينجي اللّه بها صاحبها من عذاب القبر » . وروى سواء بن مصعب - وهو ضعيف جدا - ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ،

--> ( 1 ) « السنن الكبرى » - كتاب عمل اليوم والليلة - ( 6 / 179 / 10547 ) . وأخرجه الحاكم ( 2 / 498 ) ، وانظر « المجالسة » ( 3 / 369 / 997 ) . ( 2 ) ( ص 260 ) وابن الضريس في « فضائل القرآن » ( ص 106 ) .